محمد بن جرير الطبري
77
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
شعب ، وهو أحسن من اللؤلؤ . وقال آخرون : المرجان من اللؤلؤ : الكبار ، واللؤلؤ منها : الصغار . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن موسى بن أبي عائشة ، أو قيس بن وهب ، عن مرة ، قال : المرجان : اللؤلؤ العظام . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، حدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد قوله : المرجان ، قال : ما عظم من اللؤلؤ . حدثني محمد بن سنان القزاز ، قال : ثنا الحسين بن الحسن الأشقر ، قال : ثنا زهير ، عن جابر ، عن عبد الله بن يحيى ، عن علي ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : المرجان : عظيم اللؤلؤ . وقال آخرون : المرجان : جيد اللؤلؤ . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا شريك ، عن موسى بن أبي عائشة ، قال : سألت مرة عن اللؤلؤ والمرجان قال : المرجان : جيد اللؤلؤ . وقال آخرون : المرجان : حجر . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن عطاء بن السائب ، عن عمرو بن ميمون الأودي عن ابن مسعود اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ قال : المرجان حجر . والصواب من القول في اللؤلؤ ، أنه هو الذي عرفه الناس مما يخرج من أصداف البحر من الحب ؛ وأما المرجان ، فإني رأيت أهل المعرفة بكلام العرب لا يتدافعون أنه جمع مرجانة ، وأنه الصغار من اللؤلؤ ، قد ذكرنا ما فيه من الاختلاف بين متقدمي أهل العلم ، والله أعلم بصواب ذلك . وقد زعم بعض أهل العربية أن اللؤلؤ والمرجان يخرج من أحد البحرين ، ولكن قيل : يخرج منهما ، كما يقال أكلت : خبزا ولبنا ، وكما قيل : ورأيت زوجك في الوغى * متقلدا سيفا ورمحا وليس ذلك كما ذهب إليه ، بل ذلك كما وصفت من قبل من أن ذلك يخرج من أصداف البحر ، عن قطر السماء ، فلذلك قيل : يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ يعني بهما : البحران . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن الأعمش ، عن عبد الله بن عبد الله الرازي ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : إن السماء إذا أمطرت ، فتحت الأصداف أفواهها ، فمنها اللؤلؤ . حدثني محمد بن إسماعيل الأحمسي ، قال : ثنا أبو يحيى الحماني ، قال : ثنا الأعمش ، عن عبد الله بن عبد الله ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : إذا نزل القطر من السماء تفتحت الأصداف فكان لؤلؤا . حدثني عبد الله بن محمد بن عمرو الغزي ، قال : ثنا الفريابي ، قال : ذكر سفيان ، عن الأعمش ، عن عبد الله بن عبد الله ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : إن السماء إذا أمطرت تفتحت لها الأصداف ، فما وقع فيها من مطر فهو لؤلؤ . حدثنا محمد بن إسماعيل الفزاري ، قال : أخبرنا محمد بن سوار ، قال : ثنا محمد بن سليمان الكوخي ابن أخي عبد الرحمن بن الأصبهاني ، عن عبد الرحمن الأصبهاني ، عن عكرمة ، قال : ما نزلت قطرة من السماء في البحر إلا كانت بها لؤلؤة أو نبتت بها عنبرة ، فيما يحسب الطبري . واختلفت القراء في قراءة قوله : يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ فقرأته عامة قراء المدينة والبصرة : " يخرج " على وجه ما لم يسم فاعله . وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة وبعض المكيين بفتح الياء . والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان معروفتان ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب ، لتقارب معنييهما . وقوله : فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ يقول تعالى ذكره : فبأي نعم ربكما معشر الثقلين التي أنعم بها عليكم فيما أخرج لكم من منافع هذين البحرين تكذبان . وقوله : وَلَهُ الْجَوارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ يقول تعالى ذكره : ولرب المشرقين والمغربين الجواري ، وهي السفن الجارية في البحار . وقوله : الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ اختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته